السيد البجنوردي

639

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بمقدّمات الحكمة . فالأولى أن يقال : إنّ اختلاف أنحاء العموم بواسطة اختلاف أنحاء الحكم ، وتعلّقه بالطبيعة المأمور بها ، فإن تعلّق بصرف الوجود منها تكون النتيجة هي العموم البدلي ، وإن تعلّق بجميع وجودات الطبيعة مقيّدة باجتماعها فهذا هو العامّ المجموعي ، وإن كان تعلّقه بها بنحو الانفراد والاستقلال فهذا هو العامّ الاستغراقي . إذا شكّ في عموم : أنّه مجموعي أو استغراقي فمقتضى الإطلاق أنّه استغراقي ؛ لأنّ الشمول والسريان إلى جميع وجودات العامّ هو المعنى المشترك بينهما ، وإنّما يختصّ المجموعي بعناية زائدة ؛ وهي لحاظ جميع تلك الوجودات مجتمعة موضوعا للحكم الشرعي ، فبالنسبة إلى الاستغراقي ليس إلّا شمول الحكم لجميع الأفراد . ولازم هذا المعنى هو استقلال كلّ فرد في موضوعيته للحكم . نعم ، لو جاء لحاظ آخر ؛ وهو أنّ مجموع هذه الأفراد موضوع واحد ، فيخرج كلّ فرد عن الاستقلال ، لكن الإطلاق يدفع هذا اللحاظ الأخير ، فيكون بمقتضى الإطلاق ظاهرا في العموم الاستغراقي . وأمّا إذا شكّ في أنّه عموم بدلي أو عموم استغراقي فالظاهر : أنّه لا يمكن تعيين أحدهما بالإطلاق ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتاج إلى عناية ليست تلك العناية في الآخر . فالعموم البدلي يحتاج إلى ملاحظة موضوع الحكم صرف الوجود من الطبيعة ، أو كون المدخول لأداة العموم نكرة ، والعموم الاستغراقي يحتاج إلى ملاحظة موضوع الحكم الطبيعة السارية ، وهما لحاظان مختلفان كلّ واحد منهما خلاف مقتضى الإطلاق . ثمّ إنّه لا يتوهّم أنّ ظاهر لفظة « كلّ » وأمثالها من ألفاظ العموم التي هي